الرئيسية / تنظيف وصحة / المنظور الاسلامي للنظافة

المنظور الاسلامي للنظافة

هي مجموعة من الممارسات التي يقوم بها الإنسان يوميّاً أو شهريّاً أو موسميّاً ليحافظ على نفسه ومحيطه في أفضل صورة، وهي مفهوم متّصل بالطب، فضلاً عن ممارسات العناية الشّخصية والمهنيّة المُتّصلة بمعظم نواحي الحياة، وإن كانت على الأغلب مرتبطة بالنّظافة والمعايير الوقائية. في الآتي ثلاثة مواضيع تعبيريّة عن النّظافة.

النّظافة أساس الصّحة السّليمة للفرد؛ لأنّ البيئة التي يعيش بها سوف تؤثّر عليه نفسيّاً واجتماعيّاّ وجسديّاً، فمن منّا يصاحب الإنسان القذر؟ أو يعيش في بيئة غير نظيفة ومُتّسخة؟ ومن ذا الذي يقترب من آخر كريه الرّائحة؟ اهتم الفرد منذ الأزل بنظافته اليوميّة، فتراه يغسل وجهه فور الاستيقاظ من النّوم، وينظّف أسنانه مرّتين يوميّاً، ويغتسل ليرتدي ملابس أنيقة وناصعة البياض، فمن يراه يدخل السّرور إلى قلبه، كما أنّ المنزل النّظيف يُحبّب ساكنه فيه، وتنظيفه بشكل يوميّ يُحافظ عليه.
اهتمّ الإسلام بالنّظافة واعتبرها من الإيمان، فيقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ” وحضّ على الاستحمام يوم الجمعة، بالإضافة للوضوء اليوميّ خمس مرّات باليوم، الأمر الذي يجعل أعضاء الجسم بعيدة عن الأوساخ والأوبئة والجراثيم والميكروبات. تعبّر النّظافة عن الرّقي والحضارة، فكثير من البلاد النّظيفة قدوة للبلدان الأخرى، فهناك من الدّول من لا تجد في شوارعها ورقة واحدة، على خلاف مدن أخرى مُنفّرة للسّياح فلا يزورها أحد. والاهتمام بالنّظافة مطلب عصريّ يتمنّاه الجميع ويبدأ بالإرشاد والتّوجيه، فإذا تربّى الطّفل على النّظافة سيبقى نظيفاً، حيث تلعب التنشئة هنا عاملاً مهماً، ومن ناحية أُخرى تعاني الدّول التي تسعى للحضارة والعصريّة من دفع مواطنيها إلى النّظافة الدّائمة لبيئتهم؛ لأن تغيّر العادات صعب جداً ويتطلّب وقتاً للممارسة.

قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) ( النظافة مِن الإيمان ) .

حرص الرسول (ص) والدين الإسلامي على النظافة والمحافظة صحة كل مسلم ونظافته ، لما للنظافة من أهمية كبيرة وفضل كبير في الحفاظ على صحة الإنسان وحمايته من الأمراض وبقاء الإنسان مرتب وجميل حتى يرضى عن نفسه ويرضى عنه ربه والناس .

النظافة عنوان كل شخص وكل بيت وكل دولة وكل حضارة ، فلا يوجد إنسان يتقبل أن يجلس ويتكلم أو يأكل مع شخص غير نظيف ؛ فالنظافة هي دليل على صحتك وصحة بيتك وصحة أي مكان يتم المحافظة فيه على النظافة بشكل عام .

و تجلب النظافة الراحة النفسية للإنسان والشعور بالسعادة وذلك بعكس الإتساخ والقذارة فهي تجلب الأمراض والتعاسة والشعور بالإحباط دائماً ، لذلك يجب دائماً المحافظة على النظافة في كل مكان ووقت حتى نتجنب المرض والكسل .

النظافة من الإيمان، اشتهر هذا القول على ألسنة المسلمين، وهو صحيح المعنى، فالإسلام دين نظافة وطهارة وجمال، دعا إلى طهارة المسلم ظاهرًا وباطنًا، والطهارة الباطنة بالتخلي عن الشرك والحقد والحسد والضغائن؛ قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا}[الحشر: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم في دعائه: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)[صححه الألباني].
وقد حث الإسلام على الطهارة الظاهرة بالمحافظة على الشكل الخارجي للمسلم في أحسن صورة، فدعا إلى الوضوء والغسل والتجمل بالثياب ومراعاة سنن الفطرة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].

وللنظافة مجالات كثيرة.
ففي النظافة البدن شَرع الوضوء للصلوات الخمس في اليوم والليلة، بما فيه من تعهُّد للأعضاء التي يَكْثُر تعرُّضها للتلوث، وبما فيه من حثٍّ على العناية بالاستنشاق والمضمضة مع استعمال السِّواك

وتأكيد استحبابه، وشَرع الغسل لأسبابه المعيَّنة، ونَدَبَه في مناسبات عدَّة، وبخاصة عند الاجتماع والازدحام، كما في صلاة الجمعة والعيدين، وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: “حقٌّ على كل

مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا، يَغسل فيه رأسه وجسده”، وروى مسلم حديث: “إنَّ الله جميل يُحب الجمال”، ونَدَبَ إلى التزيُّن والتعطُّر وحُسن الهِنْدام وتَسْوية الشَّعر وقصِّ الأظافر وإزالة

شعر الإبِطَين والعانة وما إلى ذلك من ضروب النظافة.
وشَرع غَسل اليدين قبل تناول الطعام وبعده، وعدم غَمْسهما في الماء قبل غَسلهما إذا استيقظ من نومه فإنه لا يدري أين باتت يدُه – وبخاصة مَن يَنامون في العَرَاء ويفترشون الرمال بجوار الإبل

والحيوانات الأخرى – وحذَّر من النوم قبل غَسل اليدين من أثر الطعام وبخاصة إذا كان فيه دَسَم تَجذِب رائحتُه الهوامَّ والحشرات فتَضرُّه، وكل ذلك وردت به الأحاديث.
وفي نظافة المَلْبس والمسْكن والشارع والأمكنة العامة يقول سبحانه: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)(سورة المدثر:4)، وباب النجاسات وإزالتها واشتراط طهارة الثوب والمكان في الصلاة واضح ومُفصَّل في كُتُب الفقه.

وفي الحديث: “أصْلحوا رِحَالَكم ولِبَاسكم حتَّى تَكُونوا فِي النَّاس كأنَّكم شَامَةٌ” رواه أحمد. وفي مسند البزَّار أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “إنَّ الله طيِّبٌ يُحبُّ الطَّيِّب، نظيف يحب النظافة، كريم

يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظِّفوا أفْنَاءكم وساحاتِكم، ولا تَشَبَّهوا باليهود يَجْمعون الأكب في دورهم”، الأكب: الزبالة، وإصلاح الرِّحال أي المساكن عام يشمل كنْسها وتهْويتها وتعريضها للشمس

وتطهيرها من الحشرات المُؤْذية وما إلى ذلك.

والزوجة الصالحة تعمل دائمًا على أن يأنس منها زوجها التجمل والزينة، وتحرص على أن تبدو نظيفة في نفسها وفي بيتها وكل متعلقاتها؛ لأنها تعلم أن النظافة ترتبط بالجمال، والزوجة المهملة لنظافتها تصبح منفِّرة لزوجها، وهي بذلك تمسك بيدها معاول هدم الاستقرار في أسرتها.
وتأملي معي هذا الحديث الرقيق الذي يُظهِر اهتمام النساء بالنظافة؛ تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فعلَّمها النبي كيف تغتسل ثم قال لها: (خذي فرصة من مسك [أي قطعة من القطن بها مسك] بها أثر الطيب فتطهري بها)، قالت: كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها)، قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله، تطهري!)، قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها إليَّ فقلت: تتبعي بها أثر الدم [متفق عليه].

ولقد كانت السيدة عائشة رضي الله عنها شديدة العناية بأسنانها، ففي صحيح البخاري عن مجاهد عن عروة رضي الله عنه: (… وسمعنا استنان عائشة أُم المؤمنين في الحجرة) [رواه البخاري]، وفي صحيح مسلم عن عطاء عن عروة رضي الله عنه: (… وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن) [رواه مسلم]، وسُئلت السيدة عائشة: (بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؛ قالت: بالسواك) [رواه مسلم].
وتبلغ عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بنظافة الفم حدًّا يجعله يقول: (لولا أن أشق على أُمتي؛ لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) [رواه البخاري]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أكل البصل والثوم والكراث، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم) [متفق عليه].

هذه بعض التَّشْريعات التي تدلُّ على عناية الإسلام بالنظافة في كل شيء وليست النظافة في الماديات فقط بل في المعنويات أيضًا من العقائد والأفكار والأقوال والأفعال والضمائر والنيات وما إليها.
والذين يُهملون فيها مُخطِئون، لا نُحِب أن يكونوا كالذين يؤمنون ببعض الكِتَاب ويكفرون ببعض، ولا نَنْسى في هذا المجال حُرْمة تلويث البيئة بأي ملوِّث حتى بالرائحة الكريهة، كالدُّخَان والثَّوْم والبَصَل

والعَرَق، وحتى بالأصوات المُزْعِجة المُقْلِقة للرَّاحة ولو كانَت بذكر الله، وكل ذلك وَرَدَتْ به الآثار، والمُقصرون مخطئون.

شاهد أيضاً

أثر النظافة السلبية علي الصحة

النّظافة هي مجموعة من الممارسات المترافقة مع حفظ الصحة والمعيشة الصحية. النظافة هي مفهوم متصل …

error: Content is protected !!

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com